×

المظلة النووية الفرنسية لحماية أوروبا

المظلة النووية الفرنسية لحماية أوروبا

Spread the love

باريس ـ الفجر ـ قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه، « استجابة لدعوة المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قررت فتح النقاش الاستراتيجي حول حماية حلفائنا في القارة الأوروبية عبر الردع النووي »، في ظل التقارب الروسي الأمريكي. وردا على انتقادات بعض السياسيين الفرنسيين المعارضين، شدد ماكرون على أن « القرار بشأن استخدام السلاح النووي كان وسيظل دائما في يد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة

في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة والتقارب المتزايد بين موسكو وواشنطن، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطاب متلفزعن رغبته في إطلاق نقاش استراتيجي حول دور المظلة النووية الفرنسية في حماية أوروبا. وأكد أن قرار استخدامها سيظل بيد رئيس الجمهورية الفرنسية وحده. تطرق ماكرون إلى التهديدات الروسية التي تواجه أوروبا، مشيرا إلى أن « التهديد الروسي قائم ويؤثر علينا جميعا »، مضيفا أن موسكو حولت الصراع الأوكراني إلى نزاع عالمي، بالإضافة إلى انتهاكها للحدود الأوروبية من خلال عمليات اغتيال، والتلاعب بالانتخابات، وتنفيذ هجمات إلكترونية ضد البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات. وأضاف: « هذا العدوان لا يعرف أي حدود، والوقوف متفرجين سيكون ضربا من الجنون ». أكد الرئيس الفرنسي التزام بلاده بحلف شمال الأطلسي والشراكة مع الولايات المتحدة، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تبذل أوروبا جهودا أكبر لتعزيز استقلالها الدفاعي والأمني. وقال: « يجب ألا يحدد مستقبل أوروبا في واشنطن أو موسكو ». أوضح الرئيس الفرنسي أنه  سيتمكن أعضاء الاتحاد الأوروبي من زيادة إنفاقهم العسكري دون أن يُحسب ضمن عجز ميزانياتهم. كما سيتم اتخاذ قرارات بشأن تمويل مشترك واسع النطاق لإنتاج وشراء الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية الحديثة داخل الأراضي الأوروبية

العقيدة النووية الفرنسية

 حُددت أسس العقيدة النووية الفرنسية في عهد الجنرال ديغول وتعرضت لتعديلات في عهدي الرئيسين السابقين فرانسوا ميتران ونيكولاي ساركوزي. وعلى العموم تنص هذه العقيدة على استخدام الأسلحة النووية الفرنسية للدفاع وحماية فرنسا حصريا. ولم يكن الهدف من امتلاك فرنسا أسلحة نووية حماية أي حلفاء أجانب، بما في ذلك ألمانيا، التي اضطرت فرنسا لمواجهتها خلال الحرب العالمية الأولى والثانية. بل كان التركيز منصبا فقط على الدفاع عن فرنسا والشعب الفرنسي. كذلك تنص العقيدة النووية الفرنسية على أن أهداف الردع النووي الفرنسي دفاعية بحتة باعتباره مصمما للتصدي لأي محاولة من جانب السلطات الأجنبية للتعدي على المصالح الحيوية لفرنسا وضمان قدرة القوات النووية على إلحاق أضرار جسيمة بمراكز القوة المعادية. وتؤكد العقيدة النووية الفرنسية الحالية أن فرنسا ترفض اعتبار الأسلحة النووية أداة للحروب التقليدية، بل ترى فيها وسيلة لردع الصراعات ومنع اندلاع الحروب. ومع ذلك، تستمر فرنسا في تطوير أنظمة تسلح جديدة مرتبطة بالردع النووي، لا سيما الصاروخ الفرط صوتي، الذي سيتجاوز مداه ألف كيلومتر، بالإضافة إلى نسخة جديدة من طائرة التزود بالوقود « فينيكس » لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

 بديلا لأميركا؟

هل يمكن لفرنسا أن تحل محل المظلة النووية الأميركية لأوروبا في ظل امتلاكها فقط سربين جويين و4 غواصات، تُعتبر بالكاد كافية للدفاع عن نفسها؟ لتحقيق ذلك، يتعين على الولايات المتحدة التخلي عن التزاماتها. لكن في ظل الظروف الحالية، قد تكون التصريحات المثيرة لماكرون مجرد خدعة سياسية لإقناع دونالد ترامب بعدم التفكير في التخلي عن حلفائه عبر المحيط الأطلسي. و إذا قررت الولايات المتحدة التخلي عن أوروبا وتركها تواجه مصيرها بنفسها، حينذاك ستدرك فرنسا أن مهمة الدفاع عن أراضيها من بريست إلى نيس تختلف عن حماية أوروبا بأكملها من لشبونة إلى هلسنكي، ناهيك عن الجزر مثل مالطا. وعليه، فإن القوات التي تبدو كافية لحماية فرنسا غير كافية لحماية الاتحاد الأوروبي بأسره، خاصة مع الأخذ في الاعتبار امتلاك روسيا عددا أكبر بكثير من الرؤوس الحربية النووية ووسائل إطلاقها

 المقومات

 أن ألمانيا، التي رحبت في البداية بمقترح ماكرون، تدرك أن فرنسا تمتلك أسلحة نووية إستراتيجية فقط، وليست تكتيكية، مما يعني أنها غير قادرة على تحقيق الردع مع روسيا. وبناء عليه، فإن فرنسا ليست في حاجة فحسب إلى إنتاج المزيد من الطائرات والقنابل والغواصات القادرة على حمل الصواريخ النووية، بل في حاجة إلى تركيز أقمار صناعية عسكرية وإلى خبراء متخصصين وبناء مصانع جديدة وبنية تحتية. وعليه، فإن لعب دور حارس أوروبا سيشكل ضغطا مستمرا على الموارد ويتطلب نفقات كبيرة.  أن فكرة ماكرون عن « المظلة النووية » بدأت في خلق صراع داخل أوروبا خاصة في ظل تعبير ألمانيا عن رغبتها في الحصول على الأسلحة النووية.

تهديد لروسيا

انتقدت موسكو خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، معتبرة أنّ إعلانه  عزمه على مناقشة وضع أوروبا تحت حماية الترسانة النووية الفرنسية يشكّل “تهديدا” لروسيا، واتهمته بالرغبة “في استمرار الحرب”. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف “بالطبع، هذا تهديد لروسيا. إذا كان يعتبرنا تهديدا… ويقول إنه من الضروري استخدام سلاح نووي ويستعدّ لاستخدام سلاح نووي ضد روسيا، فهذا بالطبع تهديد”. واعتبر لافروف أنّ الاتهامات الموجهة إلى روسيا بالرغبة بمهاجمة أوروبا “سخيفة” و”وهمية”. بدوره، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إنّ ماكرون “يعطي انطباعا بأنّ فرنسا تريد استمرار الحرب” في أوكرانيا، فيما أعلنت روسيا والولايات المتحدة رغبتهما في المضيّ قدما في محادثات سلام

Laisser un commentaire

francais - anglais ..